فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 698

ابن كثير بهذه التقدمة البسيطة الوجيزة لهذه الجملة من الآيات حسم القضية ووّضح المراد، وأرشد وبين أن الآيات منذ الآية الأولى قد حسمت القضية وبينت حكم الله؛ فالله -سبحانه وتعالى- منذ الآية الأولى لم يصفهم فحسب بالكفر، بل وصفهم بالمسارعين بالكفر؛ فهناك رجلان أحدهما كفر وارتد بشك أو اعتقاد أو قول أو عمل، والثاني لم يكفر فقط وإنما سارع وهرول للكفر والعياذ بالله، فاتفقا في الحكم ولكن أحدهما أعلى درجة في الكفر من صاحبه.

يقول سيد قطب -رحمه الله- في تقرير هذا المحور من تفسيره (في ظلال القرآن) : (إن المسألة -في هذا كله- مسألة إيمان أو كفر أو إسلام أو جاهلية وشرع أو هوى. وإنه لا وسط في هذا الأمر ولا هدنة ولا صلح! فالمؤمنون: هم الذين يحكمون بما أنزل الله -لا يحرمون منه حرفًا ولا يبدلون منه شيئًا-، والكافرون الظالمون الفاسقون: هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله، وأنه إما أن يكون الحكام قائمين على شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان. وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى مما لم يأذن به الله، فهم الكافرون الظالمون الفاسقون. وأن الناس إما أن يقبلوا من الحكام والقضاة حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم مؤمنون، وإلا فما هم بالمؤمنين، ولا وسط بين هذا الطريق وذاك ولا حجة ولا معذرة، ولا احتجاج بمصلحة. فالله رب الناس يعلم ما يصلح للناس، ويضع شرائعه لتحقيق مصالح الناس الحقيقية. وليس أحسن من حكمه وشريعته حكم أو شريعة. وليس لأحد من عباده أن يقول: إنني أرفض شريعة الله، أو إنني أبصر بمصلحة الخلق من الله ... ، فإن قالها -بلسانه أو بفعله- فقد خرج من نطاق الإيمان ... ) [1] اهـ. ( .. ) .

(1) في ظلال القرآن لسيد قطب -رحمه الله- 2\ 888 عند تفسيره لهذه الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت