فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 698

الأمر الثالث: أن الصحابة الذي رووا السبب الأول منهم ثلاثة كانوا في المدينة، أما ابن عباس -رضي الله عنهم جميعًا- كان في مكة، ولم يهاجر للمدينة إلى بعد فتح مكة، أي العام الثامن من الهجرة، وقد أشار ابن حجر في (فتح الباري) أن هذه الحادثة حصلت قبيل فتح خيبر، والذي ذكره ابن حجر أشار إليه الطبراني في معجمه والحميدي ايضًا؛ فذكروا أن هذه الحادثة حصلت بين رجل وامرأة من أشراف خيبر، بل قالوا من أهل فدك؛ وهذا الأمر ذكره ابن حجر في فتح الباري في المجلد الأول صـ 169، أن هذه القصة حصلت بين رجل وامرأة من أشراف خيبر قبيل فتح خيبر.

وفتح خيبر كان في السنة السابعة من الهجرة، وابن عباس هاجر للمدينة بعد الفتح أي بعد العام الثامن، وفي تلك الفترة التي هاجر فيها ابن عباس كانت المدينة خالية من اليهود، فالحادثة كانت في يهود خيبر الذي أجلوا منها، فهذا أمر ثالث يرجح السبب الأول على السبب الثاني.

أمر رابع، وهو صريح الدلالة قاطع النزاع، وهو أن ابن عمر -رضي الله عنهما- أحد رواة السبب الأول، قال كما ذكر الإمام مسلم في صحيحه: (فكنت ممن رجمها) ؛ فهذا نص صريح واضح الدلالة في ترجيح السبب الأول على الثاني، وكذلك مر معنا من أثر ابن عمر في البخاري ومسلم، قوله أن الرجل كان ينحني على المرأة ليقيها الحجارة.

فابن عمر كان حاضرًا بنفسه تلك الحادثة بالإضافة إلى أنه راويها. وذكر هذه المسألة في أسباب الترجيح الإمام السيوطي، في كتابه (الإتقان في علوم القرآن) في المجلد الأول صـ 32، فقال في ضمن الأسباب التي يرجح بها بين أسباب النزول المتعددة، أنه إذا استوى إسنادان في الصحة، فيرجح أحدهما بكون راويه حاضر للقصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت