ويقول الشيخ في موضع آخر من كتابه في شرحه لقوله تعالى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) ، فمنهج الشيخ في كتابه (أضواء البيان) قائم على تفسير القرآن بالقرآن، وهو مذهب بديع، يقول الشيخ:
(ومن هدي القرآن للتي هي أقوم؛ بيانه أنه كل من اتبع تشريعا غير التشريع الذي جاء به سيد ولد آدم، محمد بن عبد الله -صلوات الله وسلامه عليه-، فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفر بواح، مخرج عن الملة الإسلامية، ولما قال الكفار للنبي -صلى الله عليه وسلم-: الشاة تصبح ميتة من قتلها؟ فقال لهم:(الله قتلها) فقالوا له: ما ذبحتم بأيديهم حلال، وما ذبحه الله بيده الكريمة تقولون إنه حرام! فأنتم إذا أحسن من الله؟ أنزل الله فيهم قوله تعالى: (وَلَا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [1] ، وحذف الفاء من قوله: (إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) يدل على قسم محذوف على حد قوله في الخلاصة:
وَاحْذِفْ لَدَى اجتماع شَرْطٍ وَقَسَمٍ ... جَوَابَ مَا أَخَّرْتَ فَهُوَ مُلْتَزَمْ
إذ لو كانت الجملة جوابا للشرط؛ لاقترنت بالفاء على حد قوله في الخلاصة أيضا:
وَاقْرِنْ بِفَا حَتْمًا جَوَابًا لَوْ جَعَلْ ... شَرْطًا لَأَنَّ أَوْ غَيْرَهَا لَمْ يَنْجَعِلْ
فهو قسم من الله -جل وعلا- أقسم به على أن من اتبع الشيطان في تحليل الميتة أنه مشرك، وهذا الشرك مخرج عن الملة بإجماع المسلمين، وسيوبخ الله مرتكبه يوم القيامة بقوله: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) [2] ؛ لأن طاعته في تشريعه المخالف للوحي هي عبادته) [3] ا. هـ.
(1) سورة الأنعام \ 121
(2) سورة يس \ 60
(3) أضواء البيان 3\ 40.