فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 698

فلا يخصص الخطاب إلا أن يقوم دليل صحيح يخصص هذا الحكم بالنبي عليه الصلاة والسلام، كما في قصة المرأة التي وهبت نفسها للنبي عليه الصلاة والسلام فقال تعالى: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) [1] ، فنصت الآية على أن هذا الحكم خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام، ومثل إختصاصه -عليه الصلاة والسلام- بالوصال، فنهى عليه الصلاة والسلام عن الوصال وبين أنه خاص به لأنه في هذا الحكم يختلف عن عموم الأمة.

فهذه القاعدة هي قاعدة معتبرة ومعمول بها عند أهل العلم في القديم والحديث؛ أن الخطاب الموجه للنبي عليه الصلاة والسلام لا يختص به وإنما يتعداه ليشمل عموم الأمة ما لم يقم دليل على أن هذا الحكم خاص به صلى الله عليه وسلم.

قال شيخ الإسلام إبن تيمية موضحًا هذه القاعدة في مجموع فتاواه 15\ 82:"الأصل فيما خوطب به النبي -صلى الله عليه وسلم- في كل ما أمر به ونهي عنه وأبيح له سار في حق أمته كمشاركة أمته له في الأحكام وغيرها حتى يقوم دليل التخصيص فما ثبت في حقه من الأحكام ثبت في حق الأمة إذا لم يخصص، هذا مذهب السلف والفقهاء" [2] اهـ، وكرر شيخ الإسلام نفس الكلام في المجلد الثاني والعشرين صـ 321.

(1) سورة الأحزاب\50.

(2) مجموع الفتاوى 15\ 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت