فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 698

فالقول باختصاص الآيات بأعيان أسباب النزول كلام باطل لا يقول به عاقل، وهو تعطيل للشريعة، فالشريعة أنزلت لكل زمان ومكان، وقد ذكر شيخ الإسلام في آخر كلامه قاعدة من أصول الإيمان بنى عليه هذا الكلام فقال:"فإن محمدا صلى الله عليه وسلم قد عرف بالاضطرار من دينه أنه مبعوث إلى جميع الإنس والجن والله تعالى خاطب بالقرآن جميع الثقلين كما قال: (لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) [1] ، فكل من بلغه القرآن من إنسي وجني فقد أنذره الرسول بِهِ"** [2]

فهذا النص يتعدى النبي -عليه الصلاة والسلام- ليشمل أمته بعده، وكذلك قوله تعالى: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) [3] فكل هذه النصوص التي يخاطب بها الله تعالى نبيه -عليه الصلاة والسلام- تشمل نبيه ثم تتعداه لتشمل أمته من بعده. وهذا القاعدة عليها أهل العلم في القديم والحديث.

بالإضافة إلى أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان هو الحكم في تلك الواقعة التي أنزلت هذه الآيات من أجلها، فالحكم لا يختص بالنبي -عليه الصلاة والسلام- وإنما يشمل أمته من بعده، قال الشنقيطي في المذكرة:

"وبأن الأدلة دلت على أن الخطاب الخاص به -صلى الله عليه وسلم- يشمل الأمة حكمه لا لفظه إلا بدليل على الخصوص كقوله: (لَقَدْ كَان َلَكُمْ فِي رَسُول ِاللَّهِ أُسْوَة ٌحَسَنَةٌ) وقد علمنا من استقرار القرآن أن يخاطب نبيه -صلى الله عليه وسلم- بخطاب لفظه خاص والمقصود منه تعميم الحكم. فمن ذلك قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ) ثم قال: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) الآية. فأفهم شموله حكم الخطاب للجميع." [4] اهـ.

(1) سورة الأنعام\19.

(2) نهاية الملف (22) وبداية الملف (24) لأن الملف (23) مفقود من الصدر

(3) سورة المائدة\48.

(4) مذكرة في أصول الفقه للشنقيطي صـ 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت