فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 698

والأمر الثاني أن الله نفى الإيمان القلبي وحكم بفساد المعتقد القلبي بناءًا على الظاهر وبناءأً على مجرد إعراضهم عن حكم الله وتحاكمهم للآراء والأهواء فقط؛ كما في عدة آيات، منها قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوابِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا *وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا) [1] ، وقوله تعالى (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) [2] .

يقول الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره لهذه الآية:"والآية ناطقة بأن من صد وأعرض عن حكم الله ورسوله عمدا ولا سيما بعد دعوته إليه وتذكيره به، فإنه يكون منافقا لا يعتد بما يزعمه من الإيمان وما يدعيه من الإسلام" [3] اهـ.

ونفس المعنى يقول إبن تيمية في كتابه (الصارم المسلول) :"فبين سبحانه أن من دعي إلى التحاكم إلى كتاب الله وإلى رسوله فصد عن رسوله كان منافقا ... فإذا كان النفاق يثبت ويزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول وإرادة التحاكم إلى غيره مع أن هذا ترك محض وقد يكون سببه قوة الشهوة فكيف بالتنقص والسب ونحوه؟." [4] اهـ.

(1) سورة النساء\ 60 - 61.

(2) سورة النور\47,

(3) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) لمحمد رشيد رضا 5\ 186.

(4) كتاب (الصارم المسلول على شاتم الرسول) لإبن تيمية صـ 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت