فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 698

فهم يصرحون في قوانينهم أن المرأة إذا بلغت وزنت برضاها فليس عليها أي شيء، ولا يستطيع أحد أن يحاكمها ما لم تكن متزوجة، وإذا كانت متزوجة فليس لأحد أن يرفع عليها دعوى إلا الزوج، فليس للأب ولا للأخ ولا للابن ولا لأي قريب أن يتكلم معها ولو ببنت شفاة، وإذا تنازل الزوج برضاه عن دعواه وقَبِلَ أن يعاشرها؛ فقد سقطت الدعوة، فتخرج معززة مكرمة من قاعة المحكمة يحفها التصفيق والترحيب.

فالقوم أباحوا الزنا بصورة واضحة، فبالإضافة لأنهم غيروا العقوبة غيروا الحكم، فأولًا: غيروا العقوبة واستبدلوها بالغرامة والسجن، ثم بعد تغيير العقوبة غيروا الحكم؛ فجعلوا هناك شروط وضوابط هي فقط التي يجرم بدونها الزنا، فإذا فعل الرجل أو المرأة هذه الجريمة والفاحشة مع الانضباط بهذه الشروط والضوابط، فلا يستطيع أحد أن يعاتبه.

ونفس الشيء فعلوه بالربا، فأباحوا الربا بصورة أشد، فليس عندهم أصلًا جريمة تسمى جريمة الربا؛ بل بالإضافة لذلك وضعوا له اللوائح التنظيمية والقوانين والتراتيب الإدارية، التي يستطيع عبرها الناس أن يتاجروا ويتعالوا بالربا كما يشاءون، مع تحديد نسبة الفائدة، بالإضافة لإنشاء الصروح الربوية الشاهقة.

وكذلك أباحوا الخمر؛ فأصدروا التراخيص التي تبيح الاتجار بالخمر والتعامل معها في أماكن دون أماكن، وذكرنا سابقًا أنه في حرب الخليج كيف كانت السفن تأتي محملة بنوعين من المرفهات؛ المومسات والخمور؛ ترفيهًا عن الجنود الأشاوس الذي يدافعون عن بلاد الحرمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت