فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 698

وقوله تعالى في هذه الآية (مِّنَالدِّينِ) : أي من النظام والطريقة والشريعة الذي يسلكه الإنسان؛ سواء في سائر مناحي حياته أو منحى واحد؛ سواء ارتضى هذا التشريع نظامًا له في سائر أنشطته الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، أو ارتضاه في جزئية واحدة فقط؛ فمن قال نتبع الشريعة في جميع المناحي إلا في المنحى الاقتصادي، فنتبع النظام الرأسمالي أو الاشتراكي؛ فهو من الذين شرّعوا دينًا لم يأذن به الله، وكذلك من قال نتبع الشريعة في جميع المناحي إلا في النظام الاجتماعي؛ فنساوي بين الرجل والمرأة، ونضع أنظمة للأحوال الشخصية، وكذلك من قال نتبع الشريعة في جميع الأحكام إلا النظام السياسي؛ فنحن ديمقراطيين نرى أن الحكم بالشعب وللشعب، ونرى أن الوسيلة الشرعية للوصول للحكم هي الانتخابات، فليس عن طريق القواعد الشرعية وإنما عن طريق قواعد الصندوق.

ونحن فصّلنا في هذا المعنى عندما تكلمنا عن منزلة الحاكمية من مفهوم الدين، وبينا أن تلك القوانين الوضعية هي أديان تتبع من دون دين الله، وأديان يراد لها أن تحل محل دين الإسلام قلبًا وقالبًا؛ حتى أن أصحابها يستخدمون معها نفس الأسماء والألقاب والمصطلحات التي يطلقها أهل العلم على دين الإسلام؛ فلهم فقه وفقهاء، ولهم حرمة وحرم، ولهم قداسة وقدسية، إلى سائر هذه الأوصاف التي بينّاها عند حديثنا عن مفهوم الحاكمية في مضمون الدين.

إذًا قوله تعالى (مِّنَ الدِّينِ) : أي من الطريقة ومن الشرع ومن النظام الحياتي المتبع؛ سواء كان هذا النظام يتضمن ويشمل كافة مناحي الحياة، أو كان يتضمن ويشمل منحى واحد من هذه المناحي؛ المهم أنه شرّع تشريعًا لم يأذن به الله، سواء قلّ أو كثر، فالدين كما أسلفنا هو النظام المتبع حقًا كان أو باطلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت