فالإسلام يتضمن أن تفرد الطاعة لله تعالى وحده كما يتضمن أن تفرد العبادة له وحده، والإشراك في العبادة يساوي الإشراك في الطاعة، والإشراك في الطاعة يساوي الإشراك في العبادة، و كلاهما شرك أكبر مخرج عن ملة التوحيد.
وعلى هذا فقضية الرسل مع أقوامهم وحقيقة الصراع بين الحق والباطل ليست حول المعرفة والتصديق، فالقوم كانوا يعرفون وكانوا يصدقون؛ وإنّما حول مقتضيات هذه المعرفة وهذا التصديق.
حقيقة الصراع بين الرسل وأقوامهم وبين الحق والباطل هو حول الإستسلام والإنقياد والإذعان والقبول لحكم الله ورسوله، فهذه هي حقيقة الصراع في القديم في الحديث، وليس للصراع أي صورة-على التحقيق- إلا هذه الصورة، وليس أبدًا حول المعرفة والتصديق؛ فالقوم يعرفون ويصدقون، بل قد تكون هذه المعرفة وهذا التصديق في أعلى درجاته، قد يكون معرفًةً يقينية، وقد يكون تصديقَا يقيني، ولكن نقطة الصراع حول المنازعة أي لأيهما يكون الحكم والسلطة؟ لله أم للأنداد والشركاء؟
فهذه هي النقطة التي حصل بسببها الصراع بين الرسل وأقوامهم، وهي النقطة التي يحصل بها الصراع اليوم بين أهل الحق وأهل الباطل، قال تعالى (فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) [1] ، فردوا وأبوا واستكبروا عن حكم الله وحكم رسوله.
(1) سورة الأنعام\33