فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 698

بل جعل الله -سبحانه وتعالى- هذه الطاعة هي دليل الصدق وبرهان الصحة على إدِّعاء الإيمان، فالطاعة هي الترجمة العملية لمفهوم العبودية، وبمقدار طاعتك لله -سبحانه وتعالى- يُعرف مقدار صدق في إلتزامك لهذا الدين، ويعرف مقدار صدقك في إدعائك أنك عبدٌ لله، قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [1] .

فالعبادة -كما قرّر أهل السنة والجماعة- مركبة من أجنحة ثلاث هي الخوف والمحبة الرجاء، إلا أن هذه الأجنحة هي في الأصل أعمال قلبية لا تظهر على الجوارح إلا في صورة الطاعة، فعلى مقدار خوفك لله وعلى مقدار حبك لله وعلى مقدار رجائك لله؛ يكون إمتثالك لطاعته الله تعالى، فهذه الأعمال في الأصل أعمال قلبية ولكن الصورة الظاهرية والتي تنبني عليها الأحكام ويترتب عليها الثواب والعقاب هي الطاعة.

لذلك عندما إدّعى أقوام محبة الله تعالى أنزل هذه الآية، فهناك معيار ومقياس يعرف به الدَّعيُّ من الصادق، وليس الدَّعِيَّ كالخلي، وليس من بكى كمن تباكى، قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ) أي يا من تزعمون أنكم عباد لله إن كنتم تحبون الله حقًا (فَاتَّبِعُونِي) فهذا هو البرهان، ثم وضح الله ما المراد بالإتباع في الآية التي بعدها: (قُلْأَطِيعُوااللَّهَوَأَطِيعُواالرَّسُولَ) ؛ حتى لا تلتبس في الأذهاب بعض الأمور وحتى لا يقال المراد إتباع فلان أو علان، فالمراد بالإتباع طاعة الله والرسول.

(1) سورة آل عمران\ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت