فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 698

الذي نريد أن نثبته أن الله تعالى نفى -في آيات أخر- أصل الإيمان وحقيقته وصحته عن كل من أعرض عن حكمه وحكّم الآراء والأهواء، وهذا الأمر قطعي الدلالة ويقيني في أن الكفر المذكور في الآيات هو الكفر الأكبر؛ لأن صفة فعل الذين نفت الآيات الإيمان عن أصحابها هي بعينها صفة فعل اليهود الذين أنزلت فيهم الآيات.

قال تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا) [1] ، ومحل الشاهد هو قوله تعالى (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) فهذه الآية مصرحة بكفر كل من أعرض عن حكم الله وتحاكم لغيره لأن الآية نفت الإيمان عن فاعل هذه الفعلة، والإيمان المنفي هو أصل الإيمان وحقيقته، وهذا الأمر صرحت به الآية من وجهين.

أولًا إستخدم الله صيغة الشرط فقال (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ؛ فالله عز وجل ربط الحكم بالإيمان على شرط وهو التحاكم للكتاب والسنة، فإذا تخلف الشرط فلا يبقى الحكم، والشرط عند الأصوليين هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود، فالطهارة شرط الصلاة فإذا تخلفت الطهارة بطلت الصلاة، وكذلك إذا تخلف الرد إلى الكتاب والسنة بطل الإيمان.

(1) سورة النساء\ 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت