فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 698

فالآية مصرحة بهذا الوجه الأول أن كل من أعرض عن حكم الله تعالى ولم يتحاكم إليه فهو كافر كفرًا أكبر، لأن الله عز وجل نفى عنه الإيمان، يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي:"قال: (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة، بل مؤمن بالطاغوت، كما ذكر في الآية بعدها." [1] اهـ.

ولا يقال للذي إنتفى عنه كمال الإيمان مؤمن بالطاغوت لأن الكفر بالطاغوت هو ركن التوحيد،، فدل على أن الشيخ يريد إنتفى عنه أصل الإيمان وحقيقته.

وقال إبن القيم في تفسيره لهذه الآية:"ومنها: أنه جعل هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى هذا الرد انتفى الإيمان؛ ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء لازمه، ولا سيما التلازم بين هذين الأمرين فإنه من الطرفين، وكل منهما ينتفي بانتفاء الآخر" [2] اهـ.

والوجه الآخر الذي يدل على أن هذه الآية نفت أصل الإيمان وحقيقته عن كل من تحاكم إلى غير شرع الله؛ هو قوله تعالى (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) ، فقرن بين الإيمان به والإيمان باليوم الآخر، فهل يقال لمن لا يؤمن باليوم الآخر أنه إنتفى عنه كمال الإيمان أو أن إيمانه ناقص فقط وأنه لم يحصل كمال الإيمان؟

قال إبن كثير في تفسيره لهذه الآية:"فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر" [3] اهـ. أي كفر كفرًا أكبر مخرج من الملة.

(1) تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن) 1\ 183.

(2) كتاب (إعلام الموقعين عن رب العالمين) لابن القيم 1\ 40.

(3) تفسير إبن كثير ط دار الكتب العلمية 2\ 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت