فهرس الكتاب
فلو وضعت هذه الآية مع قوله تعالى (وَمَنْلَمْيَحْكُمْبِمَاأَنْزَلَاللَّهُفَأُولَئِكَهُمُالْكَافِرُونَ) ؛ وأردنا أن نطلق حكم الله على صفة فعل اليهود الذي أعرضوا عن حكم الله الرجم واستبدلوه بالتحميم والجلد والتجبية؛ فسنحكم على هؤلاء القوم بالكفر الأكبر، فالآية مصرحة بنفي أصل الإيمان وحقيقته.
كذلك قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا) [1] ، والقوم اليوم جعلوا تحاكمهم للطاغوت علامة إيمان، وحكموا على الذي يدعوهم لتحكيم الشرع تكفيري وخارجي وكذا.
يقول الشيخ محمد بن إبراهيم في تفسير هذه الآية:"فإن قوله عز وجل: (يَزْعُمُونَ) تكذيب لهم فيما ادعوه من إلإيمان فإنه لا يجتمع التحاكم إلى غير ما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- مع إلأيمان في قلب عبد أصلًا بل أحدهما ينافي الآخر." [2] اهـ.
آية أخرى وهي قوله تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [3] ، وهذه الآية فصلنا فيها من قبل، والشاهد أن الله عز وجل نفى أصل الإيمان وحقيقته وصحته عن كل من أعرض عن حكمه وحكّم الآراء والأهواء، وهذا الأمر بعينه صفة فعل اليهود والنصارى.
فلو أردنا أن نجمع هذه الآية مع قوله تعالى: (وَمَنْلَمْيَحْكُمْبِمَاأَنْزَلَاللَّهُفَأُولَئِكَهُمُالْكَافِرُونَ) فسنخرج بنتيجة أن الكفر المذكور هو الكفر الأكبر.
(1) سورة النساء\60.
(2) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ جمع: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم 12\ 236.
(3) سورة النساء\ 65.