فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 698

وكذلك هذه الآية (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [1] المنفي فيها أصل الإيمان وحقيقته وصحته، وذكرنا بالتفصيل دلالة السياق ودلالة اللغة وأقوال المفسرين أن النفي هنا هو نفي لصحة الإيمان وأصلح وحقيقته.

يقول الجصاص في (أحكام القرآن) في تفسيره لهذه الآية:"وفي هذه الآية دلالة على أن من رد شيئا من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم فهو خارج من الإسلام سواء رده من جهة الشك فيه أو من جهة ترك القبول والامتناع من التسليم, وذلك يوجب صحة ما ذهب إليه الصحابة في حكمهم بارتداد من امتنع من أداء الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم; لأن الله تعالى حكم بأن من لم يسلم للنبي صلى الله عليه وسلم قضاءه وحكمه فليس من أهل الإيمان." [2] اهـ.

كذلك قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في كتابه (فتح المجيد) :"وقوله تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [3] . فمن خالف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله، أو طلب ذلك اتباعا لما يهواه ويريده، فقد خلع ربقة الإسلام والإيمان من عنقه، وإن زعم أنه مؤمن" [4] اهـ.

(1) سورة النساء\ 65.

(2) كتاب (أحكام القرآن) للجصاص ط دار الكتب العلمية 2\ 268

(3) سورة النساء\ 65.

(4) كتاب (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد) للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ \ 392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت