فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 698

وذكر الشيخ إبن عثيمين قاعدة جليلة في هذا الباب، قال الشيخ في نور على الدرب:"والأصل في نفي الصفة عن الموصوف أن يكون نفيًا تامًا إلا أن يقوم دليل على أن المراد انتفاء كمال تلك الصفة فيعمل بما قام عليه الدليل" [1] اهـ.

ولو طبقنا هذه القاعدة على المسألة التي نحن فيها فليس هناك قرينة تدل على أن النفي هنا هو نفي كمال، وقد إستعرضنا تلك الآيات من قبل وذكرنا كلام الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله- في تحليله البديع لتلك الآيات، فالقرائن والأدلة كلها تدل على أن النفي المقصود به نفس حقيقة وأصل الإيمان.

وهذا الأمر قطع به إبن حزم فقال في (الفصل) :"فهذا هو النص الذي لا يحتمل تأويلا ولا جاء نص يخرجه عن ظاهره أصلا ولا جاء برهان بتخصيصه في بعض وجوه الإيمان" [2] اهـ.

فالآية مصرحة بنفي أصل الإيمان وصحته وحقيقته عن كل من أعرض عن حكم الله وحكّم الآراء والأهواء، وهذه هي صفة فعل اليهود الذن نزلت فيهم هذه الآيات، إّذًا لو وضعنا قوله تعالى (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [3] مع الآية الأخرى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) ؛ نصل إلى نتيجة هي أن الكفر المذكور هو الكفر الأكبر، فمن التناقض أي يحكم الله تعالى على نفس الفعل في موضعين مختلفين بحكميين مختلفين، وهذا التناقض ينزه عنه كلام العامي فضلًا عن كلام الله.

(1) فتاوى الشيخ إبن عثيمين في نور على الدرب (من المكتبة الشاملة) ، فتاوى الصلاة-حكم الصلاة- تحت السؤال (هل يجوز للابن الدعاء لأبيه الذي مات تاركًا للصلاة؟) .

(2) كتاب (الفصل في الملل والأهواء والنحل) لإبن حزم 3\ 138.

(3) سورة النساء\ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت