فهرس الكتاب
وكذلك من تلك الآيات التي نفى الله فيها الإيمان على كل من أعرض عن الشرع وحكّم الآراء والأهواء قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) [1] ,
إذًا هذه الجملة من الآيات وغيرها مصرحة بنفي أصل الإيمان وحقيقته عن كل من أعرض عن شرع الله وحكم غيره، أي أنها مصرحة على أن الكفر المذكور في تلك آيات المائدة هو الكفر الأكبر المخرج من الملة، بل في نفس سياق هذه الآيات نفى الله سبحانه وتعالى عن هؤلاء اليهود الإيمان بقوله تعالى (كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) [2] .
يقول سيد قطب في تفسيره لهذه الآية:"فما يمكن أن يجتمع الإيمان، وعدم تحكيم شريعة الله، أو عدم الرضى بحكم هذه الشريعة. والذين يزعمون لأنفسهم أو لغيرهم أنهم «مؤمنون» ثم هم لا يحكمون شريعة الله في حياتهم، أو لا يرضون حكمها إذا طبق عليهم .. إنما يدعون دعوى كاذبة وإنما يصطدمون بهذا النص القاطع: (وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) " [3] اهـ.
والآيات كلها كما بينا تدور في سياق واحد وهو أن القضية فضية إيمان أو كفر، شرع أو هوى، إسلام أو جاهلية، ولا تحتم القسمة بحال من الأحوال.
(1) سورة النور\47.
(2) سورة المائدة\43.
(3) في ظلال القرآن لسيد قطب رحمه الله 2\ 895.