فهرس الكتاب
وقد ذكرنا فتوى بديعة للشيخ إبن باز وهي قوله:"وكل دولة لا تحكم بشرع الله، ولا تنصاع لحكم الله ولا ترضاه فهي دولة جاهلية كافرة ظالمة فاسقة بنص هذه الآيات المحكمات"وأول آية إستدل بها الشيخ على هذا هو قوله تعالى (فَلَاوَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [1] ، فإستدلال الشيخ وقوله مصرح أن الإيمان المنفي هنا هو أصل الإيمان وحقيقته.
كذلك للشيخ إبن باز فتوى أخرى، يقول الشيخ:"إذا علم أن التحاكم إلى شرع الله من مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فإن التحاكم إلى الطواغيت والرؤساء والعرافين ونحوهم ينافي الإيمان بالله عز وجل، وهو كفر وظلم وفسق، يقول الله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ويقول: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ويقول: (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) " [2] اهـ.
والشيخ ربط بين نفي الإيمان وبين آيات المائدة، وجمع بين النصوص التي تتحدث عن قضية الحاكمية، وأظهر وبين أن الله -عز وجل- نفي أصل الإيمان وحقيقته عن كل من أعرض عن شرع الله وحكم الآراء والأهواء، وأسقط عليهم الكفر والظلم والفسق والظلم الأكبر المخرج من الملة.
(1) سورة النساء\ 65.
(2) مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله\ جمع محمد بن سعد الشويعر 1\ 75.