فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 698

ومن تلك الأسماء ولتلك الصفات التي نثبتها لله -سبحانه وتعالى- كما أثبتها هو لنفسه وكما أثبتها له رسوله -صلى الله عليه وسلم- صفة الحكم وإسم الحكم والحاكم، فلماذا يُبعِّض البعض الدين ويُركّزوا على بعض الجوانب ويترك غيرها، فنحن نريد أن نأخذ الدين بكليته، فمن تلك الأسماء والصفات أن الله-سبحانه وتعالى- هو الحاكم الحكم وأن له الحكم، وهذا مصرح به في عدة آيات، منها قوله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) [1] ، ومنها قوله تعالى: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا) [2] فسمى نفسه حكم، وقال تعالى: (اللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [3] ، ومنها أيضًا قوله تعالى: (لَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ) [4] فبيّن تعالى أن له صفة الحكم ثم بين أنه له من تلك الصفة غايتها وكمالها المطلق فقال (وَهُوَأَسْرَعُالْحَاسِبِينَ) ، ومنها قوله تعالى (فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) [5] فهو سبحانه وتعالى ليس حاكم مجرد بل خير الحاكمين، ومنها قوله تعالى (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) [6] ، فهو تعالى أحكم الحاكمين وأسرع الحاكمين وأحسن الحاكمين وخير الفاصلين، وكل هذا إشارة أنه بالإضافة لتفرده بأصل الصفة التي هي الحكم تفرد بكمالها وبغايتها المطلقة، وقال تعالى (ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) [7] .

(1) سورة يوسف \ 40.

(2) سورة الأنعام \ 114.

(3) سورة الرعد \ 41.

(4) سورة الأنعام \ 62.

(5) سورة الأعراف \ 87.

(6) سورة العلق \ 8.

(7) سورة غافر \ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت