فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 698

هذا التشريع كان خليط من الشريعة اليهودية، ومن الشريعة النصرانية، ومن الشريعة الإسلامية، ومن تشريعات وضعها"جنكيز خان"من عند نفسه؛ ثم جعله قانونًا ملزمًا لاتباعه، وكان هذا الرجل له من التقديس الشيء العظيم عندهم؛ حتى أنهم عندما أسلموا، وناقشهم بعض علماء المسلمين؛ كيف تحكمون هذا"الياسق"بعد أن دخلتم في الإسلام؟!! فقالوا:"هما رجلان عظيمان"يقصدون محمد - صلى الله عليه وسلم - و"جنكيز خان"، وكان كثير منهم يألهونه.

المهم عندما دخلوا عاصمة الخلافة الإسلامية بغداد، بخيانة الروافض كابن العلقمي ونصير الشيطان الطوسي؛ نقول: عندما دخلوا البلدان الإسلامية، كانت فترة وجيزة ثم دخلوا في الإسلام، وبعضهم حسن إسلامه؛ ولكن الغالبية ظلت على تمسكهم بالإسلام الظاهري، رغم إسلامهم إلا إنهم ظلوا يتحاكمون إلا الياسق، وهذه هي السابقة؛ فالسابقة بدأت منذ إسلامهم، أما قبل إسلامهم فليس لنا علاقة بهم؛ كانوا كفار، فعندما أسلموا ظلّوا يحكمون تلك الديار الإسلامية بغداد والعراق؛ ظلوا يحكمونها بالياسق؛ تلك الشريعة الممزوجة، بالتشريعات اليهودية والنصرانية والإسلامية، وبعض التشريعات التي وضعوها.

وتلك التشريعات كانت بمنتهى الصرامة، هذا الرجل لم يكن يعرف عقوبة إلا القتل، من ضحك في مجلسه يقتل، ومن سرق يقتل، ومن زنى يقتل؛ لأن هؤلاء القوم - كما سيأتي معنا في قصتهم - في منتهى الدموية، فأمر القتل عندهم شيء عادي جدًا، كانوا همجًا رعاع.

نقول: ظل التتار في بغداد ما يربوا من 50 سنة، ثم بعد ذلك قاموا بهجمة جديدة على العالم الإسلامي، وأرادوا أن تزداد الرقعة التي يحكمونها؛ فقاموا بهجمة على الديار الشامية، فكان من أبرز المتصدين لهم، شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمة الله عليه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت