فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 698

وكذلك ساواهم في الضرائب وفي الجمارك مع المسلمين، كذلك أعطى للقنصل الفرنسي من الحقوق، ما يتساوى مع حقوق الحاكم، أو القاضي الشرعي في نفس ذلك البلد؛ فليس هناك دعوى ترفع، ويكون طرف فيها أحد الرعايا الفرنسيين، إلا بصك أو بسند من القنصل الفرنسي؛ فلا بد للمدعي حتى يرفع دعوى، على أحد الرعايا الفرنسيين أو النصارى، أن يأتي بصك من القنصل الفرنسي؛ بل جعل المنازعات الجنائية - لأنها خطيرة -، لا تُنْظر في المحاكم الشرعية العادية، بل ترفع للباب العالي؛ والباب العالي ولاؤه بالطبع للأوربيين وللنصارى؛ كذلك أعطى النصارى كامل الصلاحية، والحرية التامة في إظهار شعائرهم من الكفر البواح، دون أن ينكر عليهم أحد من المسلمين، بنص هذه المعاهدة.

كذلك نصت هذه المعاهدة، أنه إذا قام أحد الرعايا الفرنسيين بخيانة مالية أو نحوها، ثم هرب والتحق بدولته أو بغيرها؛ فلا يطالب القنصل الفرنسي، ولا أحد من الرعايا الفرنسيين بهذه الجناية، فيفعل جنايته ويهرب وتنتهي القضايا، وبالفعل كثير من الثروات العثمانية، هربت وسربت من الديار الإسلامية.

وكذلك نصت هذه المعاهدة، على أن من يمضي في الخلافة العثمانية عشرة سنوات، يعفى إعفاءً تامًا من الضرائب والجمارك؛ وهذا لا يطبق على المسلمين، فالمسلمين يدفعون الضرائب والجمارك؛ فصار النصارى أفضل حالًا من المسلمين، فالذي يجلس ويمكث في الديار العثمانية، عشرة سنوات متتالية، يعفى من الضرائب ومن الجمارك.

ومن أخطر ما تضمنته المعاهدة، البند القائل - وانتبه لهذا البند لخطورته، ولدلالته في نفس الوقت: أن المنازعات الجنائية والمدنية أو غيرها، التي تحدث بين الرعايا الفرنسيين بعضهم مع البعض؛ أو بين الرعايا الفرنسيين وبين المواطنين المسلمين، وتكون في دائرة القنصل الفرنسي الصليبي؛ هو وحده الذي يقضي ويحكم فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت