فهرس الكتاب
وإذًا كان أهل العلم قد أجمعوا على أن صورة سبب النزول قطعية الدخول في الحكم؛ وصورة سبب النزول في هذه الآيات أن اليهود غيروا الحكم، فكل حالة تشابه هذه الحالة تسمى صورة سبب النزول، فإذا كان أهل العلم أجمعوا على أن صورة سبب النزول قطعية الدخول في النص والحكم؛ فما بالكم إذا كانت صورة الواقع أشد وأقوى من صورة سبب النزول؟
وهذه المسألة ذكرها أهل العلم وخاصة الذي تكلموا منهم في الأصول، وذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (الصارم المسلول) فقال: (وليس بين الناس خلاف نعلمه، أنها تعم الشخص الذي نزلت بسببه ومن كان حاله كحالها) [1] اهـ.
وهذا أمر معروف لا يماري فيه عاقل، فالآيات التي ينزلها الله -عز وجل- بسبب بعض الصحابة أو بسبب بعض الأفراد من اليهود والنصارى وكفار قريش لا تخصهم وحدهم، وإنما تشمل كل من وقع في نفس هذه الفعلة؛ وسيأتي معنا هذا الكلام عندما نتكلم عن أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وسيأتي معنا عندما نتكلم على أن قول الصحابي نزلت في كذا وكذا ليس تخصيصًا للنص، وإنما هو إخبار عن صورة من الصور تدخل في الحكم، ويبقى الحكم عامًا يدخل فيه كل من يفعل نفس هذه الفعلة.
وكذلك ذكر هذه القاعدة السيوطي في كتاب (الإتقان في علوم القرآن) : (فإن دخول صورة السبب قطعي وإخراجها بالاجتهاد ممنوع، كما حكى الإجماع عليه القاضي أبو بكر في(التقريب) ولا التفات إلى من شذ فجوز ذلك) [2] ا. هـ.
وسبب النزول على نوعين؛ عين السبب وصورة السبب، فعين السبب: هم نفس الأفراد الذين أنزلت فيهم الآيات، أما كل من يفعل فعله فيسمى صورة السبب أو نوع السبب. والمسألة واضحة وهي فيها إجماع، وهي لا تحتاج تنظير ولكن حتى نؤصل الأمور.
(1) الصارم المسلول على شاتم الرسول صـ 33.
(2) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي 1\ 107.