فهرس الكتاب
وهذا تمامًا مثل الذي يحصل اليوم يرد الكتاب والسنة ويجعل متشابه ويرد لأثر منقوص عن إبن عباس ويجعل محكمًا. وهذا عين ما فعله هؤلاء فيقولون عن الآية المحكمة:"هي متشابهة وتحتمل الكفر الأكبر والأصغر والراجح عندنا الكفر الأصغر لأثر إبن عباس كفر دون كفر"، فيرد الآيات المحكمات والإجماع المنعقد بأثر موقوف، ويجعل الآيات القرآنية -هذه الآيات الثلاث- التي هي من المحكمات يجعلها متشابهات، فيحمل المحكم على المتشابه، ثم يأتي بأثر إبن عباس الموقوف ويجعله محكمًا؛ هذا الأثر الذي لو سلمنا أنه صحيح ولو سلمنا أنه في محل النزاع فليس حجة، فيتعامل مع كتاب الله وكأنه متشابه ويتعامل مع الأثر الموقوف وكأنه محكم.
كما فعل الشيخ الألباني بقوله"ليس في الشريعة نص صريح الدلالة على أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر"فالشيخ يجعل الشريعة كلها متشابهة ثم جاء بأثر إبن عباس وجعله محكم، فهم كما قال إبن عباس (يلبسون فلبس الله عليهم) .
وقد ذكر شيخ الإسلام إبن تيمية -كما في مجموع فتاواه- أثرًا عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه-:"عن معاذ بن جبل قال: يقرأ القرآن رجلان فرجل له فيه هوى ونية يفليه فلي الرأس يلتمس أن يجد فيه أمرا يخرج به على الناس؛ أولئك شرار أمتهم، أولئك يعمي الله عليهم سبل الهدى. ورجل يقرؤه ليس فيه هوى ولا نية يفليه فلي الرأس فما تبين له منه عمل به؟ وما اشتبه عليه وكله إلى الله ليتفقهن فيه فقها ما فقهه قوم قط حتى لو أن أحدهم مكث عشرين سنة فليبعثن الله له من يبين له الآية التي أشكلت عليه أو يفهمه إياها من قبل نفسه." [1]
(1) مجموع الفتاوى 17\ 394.