فهرس الكتاب
وانظر كم ردّ هؤلاء من الآيات والأحكام! كذلك نقل لنا هذا الإجماع إسحق بن راهويه -وهو إمام من أئمة أهل السنة والجماعة-، قال -رحمه الله- فيما نقله عنه الإمام ابن حزم، في كتابه (الإحكام في أصول الأحكام) في المجلد الأول صـ 99: (من بلغه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خبر يقر بصحته، ثم رده بغير تقية فهو كافر) [1] اهـ.
وكذلك قال إسحق بن راهويه فيما نقله عنه الإمام ابن عبد البر، في كتابه المشهور (التمهيد) المجلد الرابع صـ 266: (وقد أجمع العلماء أن من سب الله -عز وجل-، أو سب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو دفع شيئا أنزله الله، أو قتل نبيا من أنبياء الله، وهو مع ذلك مقر بما أنزل الله أنه كافر) [2] اهـ.
وهذه الفتوى هي فتوى نفيسة، قاطعة لكل من يجادل بالجهل أو الهوى، ومن نفاسة هذه الفتوى، نجد أن شيخ الإسلام ابن تيمية نقلها مرتين في كتابه (الصارم المسلول) ، فنقلها أولًا في الصفحة الخامسة في مقدمة كتابه، ثم عاد ونقلها مرة ثانية في صفحة 751 [3] ؛ إذًا من رد شيئًا واحدًا وإن كان مقرًا به فالإجماع منعقد على كفره، وهذا إجماع ثاني بالإضافة للذي ذكرنا.
(1) الإحكام في أصول الأحكام لإبن حزم 1\ 99.
(2) التمهيد لابن عبد البر 4\ 266.
(3) نقل الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (الصارم المسلول على شاتم الرسول) صـ 3 وصـ 512.