فهرس الكتاب
يقول إبن القيم موضحًا أن كفر أن كفر الإباء والإستكبار هما الذي حصل فيهما الخلاف بين أهل السنة والجماعة وبين المرجئة:"وهذان القسمان [أي كفري الإباء والإستكبار] أكثر المتكلمين ينكرونهما ولا يثبتون من الكفر إلا الأول ويجعلون الثاني والثالث كفرا لدلالاته على الأول لا لأنه في ذاته كفر فليس عندهم الكفر إلا مجرد الجهل؛ ومن تأمل القرآن والسنة وسير الأنبياء في أممهم ودعوتهم لهم وما جرى لهم معهم جزم بخطأ أهل الكلام فيما قالوه وعلم أن عامة كفر الأمم عن تيقن وعلم ومعرفة بصدق أنبيائهم وصحة دعواهم وما جاؤا به" [1] اهـ.
ولذلك كان العلماء والأئمة في القديم والحديث في كتب الفقه يعْقُدون بابًا مستقلًا للحديث عن المرتد، فيعرفون الردة والمرتد في البداية، فلم يكن هناك أحد من أئمة الفقه من أهل السنة والجماع عندما كان يعرف الردة يقصرها على الإعتقاد، وكتب الفقه منتشرة وكثيرة، نضرب بعض أمثلة.
وجاء في حاشية الصاوي المصري المالكي على (الشرح الصغير) :"الردةكفر مسلم بصريح أو قول يقتضيه أو فعل يتضمنه" [2] اهـ.
كذلك يقول الشربيني الشافعي في كتابه المشهور (مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج) وهو شرح كتاب المنهاج للنووي، يقول الشربيني:"الردة هي: قطع الإسلام بنية أو قول كفر أو فعل، سواء قاله استهزاء أو عنادا أو اعتقادا." [3] اهـ.
(1) كتاب (مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم) لإبن القيم 1\ 94.
(2) كتاب (بلغة السالك لأقرب المسالك) المعروف بـ (حاشية الصاوي على الشرح الصغير) 4\ 431، وهذا التعريف هو تعريف صاحب كتاب (أقرب المسالك لمذهب الإمام مالك) وهو الكتاب الذي شرحه الدرديري في (الشرح الصغير) .
(3) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج للشربيني 5\ 427، والتعريف هو للإمام النووي.