فهرس الكتاب
وسبحان الله نفس الآية التي تتحدث عن تكفير الحكام بغير ما أنزل الله ترد على الشيخ مقولته، فقبل قوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) يقول المولى: (فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون) ، فالآية تخاطب كل من خاف أن يصدح بالحق، فالشيخ نقول لا نتلك في هذا الموضوع لأنه قد يضرنا في حياتنا؛ فنقول للشيخ في نفس الآية التي تسقط الحكم على الحكام يقول تعالى (فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) . فالراحة والدعة والطمأنينة والتصنيف والشهرة والمدارس والندوات ثمن قليل في جنب الآخرة.
وقد تكلمنا عن هذه الآية وذكرنا لماذا جاءت هذه العبارة هنا، وهذا المثال الواقعي يأكد لك لماذا ذكرها الله في هذا المقام، فهي حكمة ربانية، وهذه آية من آيات صدق القرآن، فالله تعالى ذكر هذه العبارة قبل أن يسقط الحكم على هؤلاء الحكام لأنه يعرف أنه سيأتي من يقول هذه لمقولة"قد تضرنا في حياتنا)، فنقول له: (فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون) (الظالمون) (الفاسقون) ، شاء من شاء وأبى من أبى."
ونقول له كذلك قوله تعالى: (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ) [1] ، ولو يشاء الله لقضى لهؤلاء الطواغيت ولكن أين الحكمة من الإبتلاء والفتن والمحن، وأين تمييز الصفوف، وأين المحك والمقام الذي يتميز به الصادق من الدعي؟.
(1) سورة محمد\ 4.