لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه إلى غير ذلك من الآيات التي نص فيها على الإمتنان بالنعم وذلك يشعر بالقصد إلى التناول والإنتفاع ثم الشكر عليها وإذا كان هكذا فالترك له قصدا يسأل عنه لم تركته ولأي وجه أعرضت عنه وما منعك من تناول ما أحل لك فالسؤال حاصل في الطرفين وسيأتي لذلك تقرير في المباح الخادم لغيره إن شاء الله
وهذه الأجوبة أكثرها جدلي والصواب في الجواب أن تناول المباح لا يصح أن يكون صاحبه محاسبا عليه بإطلاق وإنما يحاسب على التقصير في الشكر عليه إما في جهة تناوله واكتسابه وإما في جهة الإستعانة به على التكليفات فمن حاسب نفسه في ذلك وعمل على ما أمر به فقد شكر نعم الله
وفي ذلك قال تعالى قل من حرم زينة الله إلى قوله خالصة يوم القيامة أي لا تبعة فيها وقال تعالى فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وفسره النبي عليه السلام بأنه العرض لا الحساب الذي فيه مناقشة وعذاب وإلا لم تكن النعم المباحة خالصة للمؤمنين يوم القيامة وإليه يرجع قوله تعالى فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين أعنى سؤال المرسلين ويحققه أحوال السلف في تناول المباحات كما سيذكر على إثر هذا
والثانى من الأمور المعارضة أن ما تقدم مخالف لما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين والعلماء المتقين فإنهم تورعوا عن المباحات كثيرا وذلك منقول عنهم تواترا كترك الترفه في المطعم والمشرب والمركب والمسكن وأعرقهم في ذلك عمر بن الخطاب وأبو ذر وسلمان وأبو عبيدة بن الجراح وعلي بن أبى طالب وعمار وغيرهم رضى الله عنهم