فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 1506

إلى أمر خارج عن نفس المباح فإن المباح هو أكل كذا مثلا وله مقدمات وشروط ولواحق لا بد من مراعاتها فإذا روعيت صار الأكل مباحا وإن لم تراع كان التسبب والتناول غير مباح وعلى الجملة فالمباح كغيره من الأفعال له أركان وشروط وموانع ولواحق تراعى

والترك في هذا كله كالفعل فكما أنه إذا تسبب للفعل كان تسببه مسئولا عنه كذلك إذا تسبب إلى الترك كان مسئولا عنه

ولا يقال إن الفعل كثير الشروط والموانع ومفتقر إلى أركان بخلاف الترك فإن ذلك فيه قليل وقد يكفي مجرد القصد إلى الترك

لأنا نقول حقيقة المباح إنما تنشأ بمقدمات كان فعلا أو تركا ولو بمجرد القصد وأيضا فإن الحقوق تتعلق بالترك كما تتعلق بالفعل من حقوق الله أو حقوق الآدميين أو منهما جميعا يدل عليه قوله صلى الله عليه و سلم

إن لنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه اخرجه البخاري وتأمل ح حديث سلمان وأبي الدرداء رضي الله عنهما يبين لك هو وما في معناه أن الفعل والترك في المباح على الخصوص لا فرق بينهما من هذا الوجه

فالحساب يتعلق بطريق الترك كما يتعلق بطريق الفعل وإذا كان الأمر كذلك ثبت أن الحساب إن كان راجعا إلى طريق المباح فالفعل والترك سواء وإن كان راجعا إلى نفس المباح أو إليهما معا فالفعل والترك أيضا سواء وأيضا إن كان في المباح ما يقتضي الترك ففيه ما يقتضي عدم الترك لأنه من جملة ما امتن الله به على عباده ألا ترى إلى قوله تعالى والأرض وضعها للأنام إلى قوله يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وقوله وهو الذي سخر لكم البحر لتأكلوا منه إلى قوله ولعلكم تشكرون وقوله وسخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت