كل مباح ترك حرام ألا ترى أنه ترك المحرمات كلها عند فعل المباح فقد شغل النفس به عن جميعها وهذا الثانى أولى لأن الكلية هنا تصح ولا يصح أن يقال كل مباح وسيلة إلى محرم أو منهى عنه بإطلاق فظهر أن ما اعترض به لا ينهض دليلا على أن ترك المباح طاعة
وأما قوله إنه سبب في طول الحساب فجوابه من أوجه
أحدها أن فاعل المباح إن كان يحاسب عليه لزم أن يكون التارك محاسبا على تركه من حيث كان الترك فعلا ولاستواء نسبة الفعل والترك شرعا وإذ ذاك يتناقض الأمر على فرض المباح وذلك محال فما أدى إليه مثله وأيضا فإنه إذا تمسك بأن حلالها حساب ثم قضى بأن التارك لا يحاسب مع أنه آت بحلال وهو الترك فقد صار الحلال سببا لطول الحساب وغير سبب له لأن طول الحساب إنما نيط به من جهة كونه حلالا بالفرض
وهذا تناقض من القول
والثانى أن الحساب إن كان ينهض سببا لطلب الترك لزم أن يطلب ترك الطاعات من حيث كانت مسئولا عنها كلها فقد قال تعالى فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين فقد انحتم على الرسل عليهم الصلاة والسلام أن يسألوا عن الرسالة وتبليغ الشريعة ولم يكن هذا مانعا من الإتيان بذلك وكذلك سائر المكلفين لا يقال إن الطاعات يعارض طلب تركها طلبها لأنا نقول كذلك المباح يعارض طلب تركه التخيير فيه وأن فعله وتركه في قصد الشارع بمثابة واحدة
والثالث أن ما ذكر من الحساب على تناول الحلال قد يقال إنه راجع