فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 1506

والغنى في مقدمات ابن رشد

والثالث إذا ثبت أنهم تركوا منه شيئا طلبا للثواب على تركه فذلك لا من جهة أنه مباح فقط للأدلة المتقدمة بل لأمور خارجة وذلك غير قادح في كونه غير مطلوب الترك

منها أنهم تركوه من حيث هو مانع من عبادات وحائل دون خيرات فيترك ليمكن الإتيان بما يثاب عليه من باب التوصل إلى ما هو مطلوب كما كانت عائشة رضي الله عنها يأتيها المال العظيم الذي يمكنها به التوسع في المباح فتتصدق به وتفطر على أقل ما يقوم به العيش ولم يكن تركها التوسع من حيث كان الترك مطلوبا وهذا هو محل النزاع

ومنها أن بعض المباحات قد يكون مورثا لبعض الناس أمرا لا يختاره لنفسه بالنسبة إلى ما هو عليه من الخصال الحميدة فيترك المباح لما يؤديه إليه كما جاء أن عمر بن الخطاب لما عذلوه في ركوبه الحمار في مسيرة إلى الشام أتي بفرس فلما ركبه فهملج تحته أخبر أنه أحس من نفسه فنزل عنه ورجع إلى حماره وكما جاء في حديث الخميصة ذات العلم حين لبسها النبي صلى الله عليه و سلم فأخبرهم أنه نظر إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنه وهو المعصوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت