والغنى في مقدمات ابن رشد
والثالث إذا ثبت أنهم تركوا منه شيئا طلبا للثواب على تركه فذلك لا من جهة أنه مباح فقط للأدلة المتقدمة بل لأمور خارجة وذلك غير قادح في كونه غير مطلوب الترك
منها أنهم تركوه من حيث هو مانع من عبادات وحائل دون خيرات فيترك ليمكن الإتيان بما يثاب عليه من باب التوصل إلى ما هو مطلوب كما كانت عائشة رضي الله عنها يأتيها المال العظيم الذي يمكنها به التوسع في المباح فتتصدق به وتفطر على أقل ما يقوم به العيش ولم يكن تركها التوسع من حيث كان الترك مطلوبا وهذا هو محل النزاع
ومنها أن بعض المباحات قد يكون مورثا لبعض الناس أمرا لا يختاره لنفسه بالنسبة إلى ما هو عليه من الخصال الحميدة فيترك المباح لما يؤديه إليه كما جاء أن عمر بن الخطاب لما عذلوه في ركوبه الحمار في مسيرة إلى الشام أتي بفرس فلما ركبه فهملج تحته أخبر أنه أحس من نفسه فنزل عنه ورجع إلى حماره وكما جاء في حديث الخميصة ذات العلم حين لبسها النبي صلى الله عليه و سلم فأخبرهم أنه نظر إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنه وهو المعصوم