صلى الله عليه و سلم ولكنه علم أمته كيف يفعلون بالمباح إذا أداهم إلى ما يكره وكذلك قد يكون المباح وسيلة إلى ممنوع فيترك من حيث هو وسيلة كما قيل إني لأدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال ولا أحرمها وفي الحديث
لا يبلغ الرجل درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس صحيح الاسناد وهذا بمثابة من يعلم أنه إذا مر لحاجته على الطريق الفلانية نظر إلى محرم أو تكلم فيما لا يعنيه أو نحوه
ومنها أنه قد يترك بعض الناس ما يظهر لغيره أنه مباح إذا تخيل فيه إشكالا وشبهة ولم يتخلص له حلة وهذا موضع مطلوب الترك على الجملة بلا خلاف
كقوله كنا ندع ما لا بأس به حذرا لما به البأس ولم يتركوا كل ما لا بأس به وإنما تركوا ما خشوا أن يفضي بهم إلى مكروه أو ممنوع
ومنها أنه قد يترك المباح لأنه لم تحضره نية في تناوله إما للعون به على طاعة الله وإما لأنه يحب أن يكون عمله كله خالصا لله لا يلوي فيه على حظ نفسه من حيث هي طالبة له فإن من خاصة عباد الله من لا يحب أن يتناول مباحا لكونه مباحا بل يتركه حتى يجد لتناوله قصد عبادة أو عونا على عبادة أو يكون أخذه له من جهة الإذن لا من جهة الحظ لأن الأول نوع من الشكر بخلاف الثاني ومن ذلك أن يتركه حتى