فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 1506

يصير مطلوبا كالأكل والشرب ونحوهما فإنه إذا كان لغير حاجة مباح كأكل بعض الفواكه فيدع التناول إلى زمان الحاجة إلى الغذاء ثم يأكل قصدا لإقامة البنية والعون على الطاعة وهذه كلها أغراض صحيحة منقولة عن السلف وغير قادحة في مسألتنا

ومنها أن يكون التارك مأخوذ الكلية في عبادة من علم أو تفكر أو عمل مما يتعلق بالآخرة فلا تجده يستلذ بمباح ولا ينحاش قلبه إليه ولا يلقي إليه بالا وهذا وإن كان قليلا فالترك على هذا الوجه يشبه الغفلة عن المتروك والغفلة عن تناول المباح ليس بطاعة بل هو في طاعة بما اشتغل به

وقد نقل مثل هذا عن عائشة حين أتيت بمال عظيم فقسمته ولم تبق لنفسها شيئا فعوتبت على تركها نفسها دون شيء فقال لا تعنيني لو كنت ذكرتني لفعلت ويتفق مثل هذا للصوفية وكذلك إذا ترك المباح لعدم قيام النفس له هو في حكم المغفول عنه

ومنها أنه قد يرى بعض ما يتناوله من المباح إسرافا والإسراف مذموم

وليس في الإسراف حد يوقف دونه كما في الإقتار فيكون التوسط راجعا إلى الإجتهاد بين الطرفين فيرى الإنسان بعض المباحات بالنسبة إلى حاله داخلا تحت الإسراف فيتركه لذلك ويظن من يراه ممن ليس ذلك إسرافا في حقه أنه تارك للمباح ولا يكون كما ظن فكل أحد فيه فقيه نفسه والحاصل أن التفقه في المباح بالنسبة إلى الإسراف وعدمه والعمل على ذلك مطلوب وهو شرط من شروط تناول المباح ولا يصير بذلك المباح مطلوب الترك ولا مطلوب الفعل كدخول المسجد لأمر مباح هو مباح ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت