فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يصير مطلوبا كالأكل والشرب ونحوهما فإنه إذا كان لغير حاجة مباح كأكل بعض الفواكه فيدع التناول إلى زمان الحاجة إلى الغذاء ثم يأكل قصدا لإقامة البنية والعون على الطاعة وهذه كلها أغراض صحيحة منقولة عن السلف وغير قادحة في مسألتنا
ومنها أن يكون التارك مأخوذ الكلية في عبادة من علم أو تفكر أو عمل مما يتعلق بالآخرة فلا تجده يستلذ بمباح ولا ينحاش قلبه إليه ولا يلقي إليه بالا وهذا وإن كان قليلا فالترك على هذا الوجه يشبه الغفلة عن المتروك والغفلة عن تناول المباح ليس بطاعة بل هو في طاعة بما اشتغل به
وقد نقل مثل هذا عن عائشة حين أتيت بمال عظيم فقسمته ولم تبق لنفسها شيئا فعوتبت على تركها نفسها دون شيء فقال لا تعنيني لو كنت ذكرتني لفعلت ويتفق مثل هذا للصوفية وكذلك إذا ترك المباح لعدم قيام النفس له هو في حكم المغفول عنه
ومنها أنه قد يرى بعض ما يتناوله من المباح إسرافا والإسراف مذموم
وليس في الإسراف حد يوقف دونه كما في الإقتار فيكون التوسط راجعا إلى الإجتهاد بين الطرفين فيرى الإنسان بعض المباحات بالنسبة إلى حاله داخلا تحت الإسراف فيتركه لذلك ويظن من يراه ممن ليس ذلك إسرافا في حقه أنه تارك للمباح ولا يكون كما ظن فكل أحد فيه فقيه نفسه والحاصل أن التفقه في المباح بالنسبة إلى الإسراف وعدمه والعمل على ذلك مطلوب وهو شرط من شروط تناول المباح ولا يصير بذلك المباح مطلوب الترك ولا مطلوب الفعل كدخول المسجد لأمر مباح هو مباح ومن