فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 1506

شرطه أن لا يكون جنبا والنوافل من شرطها الطهارة وذلك واجب ولا يصير دخول المسجد ولا النافلة بسبب ذلك واجبين فكذلك هنا تناول المباح مشروط بترك الإسراف ولا يصير ذم الإسراف في المباح ذما للمباح مطلقا

وإذا تأملت الحكايات في ترك بعض المباحات عمن تقدم فلا تعدو هذه الوجوه وعند ذلك لا تكون فيها معارضة لما تقدم والله أعلم

والثالث من الأمور المعارضة ما ثبت من فضيلة الزهد في الدنيا وترك لذاتها وشهواتها وهو مما اتفق على مدح صاحبه شرعا وذم تاركه على الجملة حتى قال الفضيل بن عياض جعل الشر كله في بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا وجعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد وقال الكتاني الصوفي الشيء الذي لم يخالف فيه كوفي ولا مدني ولا عراقي ولا شامي الزهد في الدنيا وسخاوة النفس والنصيحة للخلق قال القشيري يعني أن هذه الأشياء لا يقول أحد إنها غير محمودة والأدلة من الكتاب والسنة على هذا لا تكاد تنحصر والزهد حقيقة إنما هو في الحلال أما الحرام فالزهد فيه لازم من أمر الإسلام عام في أهل الإيمان ليس مما يتجارى فيه خواص المؤمنين مقتصرين عليه فقط وإنما تجاروا فيما صاروا به من الخواص وهو الزهد في المباح فأما المكروه فذو طرفين وإذا ثبت هذا فمحال عادة أن يتجاروا فيه هذه المجاراة وهو لا فائدة فيه ومحال أن يمدح شرعا مع استواء فعله وتركه

والجواب من أوجه

أحدها أن الزهد في الشرع مخصوص بما طلب تركه حسبما يظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت