فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 1506

من الشريعة فالمباح في نفسه خارج عن ذلك لما تقدم من الأدلة فإذا أطلق بعض المعبرين لفظ الزهد على ترك الحلال فعلى جهة المجاز بالنظر إلى ما يفوت من الخيرات أو لغير ذلك مما تقدم

والثاني أن أزهد البشر صلى الله عليه و سلم لم يترك الطيبات جملة إذا وجدها

وكذلك من بعده من الصحابة والتابعين مع تحققهم في مقام الزهد

والثالث أن ترك المباحات إما أن يكون بقصد أو بغير قصد فإن كان بغير قصد فلا اعتبار به بل هو غفلة لا يقال فيه مباح فضلا عن أن يقال فيه زهد وإن كان تركه بقصد فإما أن يكون القصد مقصورا على كونه مباحا فهو محل النزاع أو لأمر خارج فذلك الأمر إن كان دنيويا كالمتروك فهو انتقال من مباح إلى مثله لا زهد وإن كان أخرويا فالترك إذا وسيلة إلى ذلك المطلوب فهو فضيلة من جهة ذلك المطلوب لا من جهة مجرد الترك ولا نزاع في هذا

وعلى هذا المعنى فسره الغزالي إذ قال الزهد عبارة عن انصراف الرغبة عن الشيء إلى ما هو خير منه فلم يجعله مجرد الإنصراف عن الشيء خاصة بل بقيد الإنصراف إلى ما هو خير منه وقال في تفسيره ولما كان الزهد رغبة عن محبوب بالجملة لم يتصور إلا بالعدول إلى شيء هو أحب منه وإلا فترك المحبوب لغير الأحب محال ثم ذكر أقسام الزهد فدل على أن الزهد لا يتعلق بالمباح من حيث هو مباح على حال ومن تأمل كلام المعتبرين فهو دائر على هذا المدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت