فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 1506

وأما كون المباح غير مطلوب الفعل فيدل عليه كثير مما تقدم لأن كلا الطرفين من جهته في نفسه على سواء وقد استدل من قال إنه مطلوب بأن كل مباح ترك حرام وترك الحرام واجب فكل مباح واجب إلى آخر ما قرر الأصوليون عنه لكن هذا القائل يظهر منه أنه يسلم أن المباح مع قطع النظر عما يستلزم مستوى الطرفين وعند ذلك يكون ما قاله الناس هو الصحيح لوجوه

أحدها لزوم أن لا توجد الإباحة في فعل من الأفعال عينا ألبتة فلا يوصف فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بإباحة أصلا وهذا باطل باتفاق فإن الأمة قبل هذا المذهب لم تزل تحكم على الأفعال بالإباحة كما تحكم عليها بسائر الأحكام وإن استلزمت ترك الحرام فدل على عدم اعتبارها لما يستلزم لأنه أمر خارج عن ماهية المباح

والثاني أنه لو كان كما قال لارتفعت الإباحة رأسا عن الشريعة وذلك باطل على مذهبه ومذهب غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت