بيانه أنه إذا كانت الإباحة غير موجودة في الخارج على التعيين كان وضعها في الأحكام الشرعية عبثا لأن موضوع الحكم هو فعل المكلف وقد فرضناه واجبا فليس بمباح فيبطل قسم المباح أصلا وفرعا إذ لا فائدة شرعا في إثبات حكم لا يقضي على فعل من أفعال المكلف
والثالث أنه لو كان كما قال لوجب مثل ذلك في جميع الأحكام الباقية لإستلزامها ترك الحرام فتخرج عن كونها أحكاما مختلفة وتصير واجبة
فإن التزم ذلك باعتبار الجهتين حسبما نقل عنه فهو باطل لأنه يعتبر جهة الاستلزام فلذلك نفى المباح فليعتبر جهة الاستلزام في الأربعة الباقية فينفيها وهو خلاف الإجماع والمعقول فإن اعتبر في الحرام والمكروه جهة النهي وفي المندوب جهة الأمر كالواجب لزمه اعتبار جهة التخيير في المباح إذ لا فرق بينهما من جهة معقولهما
فإن قال يخرج المباح عن كونه مباحا بما يؤدي إليه أو بما يتوسل به إليه فذلك غير مسلم وإن سلم فذلك من باب ما لا يتم الواجب إلا به والخلاف فيه معلوم فلا نسلم أنه واجب وإن سلم فكذلك الأحكام الأخر فيصير الحرام والمكروه والمندوب واجبات والواجب من جهة واحدة واجبا من جهتين وهذا كله لا يتحصل له مقصود معتبر في الشرع
فالحاصل أن الشارع لا قصد له في فعل المباح دون تركه ولا في تركه دون فعله بل قصده جعله لخيرة المكلف فما كان من المكلف من فعل أو ترك فذلك قصد الشارع بالنسبة إليه فصار الفعل والترك بالنسبة إلى المكلف كخصال الكفارة أيهما فعل فهو قصد الشارع لا أن للشارع قصدا