فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 1506

في الفعل بخصوصه ولا في الترك بخصوصه

لكن يرد على مجموع الطرفين إشكال زائد على ما تقدم في الطرف الواحد وهو أنه قد جاء في بعض المباحات ما يقتضي قصد الشارع إلى فعله على الخصوص وإلى تركه على الخصوص

فأما الأول فأشياء منها الأمر بالتمتع بالطيبات كقوله تعالى يأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا وقوله يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله وقوله يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إلى أشباه ذلك مما دل الامر به على قصد الإستعمال وأيضا فإن النعم المبسوطة في الأرض لتمتعات العباد التي ذكرت المنة بها وقررت عليهم فهم منها القصد إلى التنعم بها لكن بقيد الشكر عليها ومنها أنه تعالى أنكر على من حرم شيئا مما بث في الأرض من الطيبات وجعل ذلك من أنواع ضلالهم فقال تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا أي خلقت لأجلهم خالصة يوم القيامة لإتباعة فيها ولا إثم

فهذا ظاهر في القصد إلى استعمالها دون تركها ومنها أن هذه النعم هدايا من الله للعبد وهل يليق بالعبد عدم قبول هدية السيد هذا غير لائق في محاسن العادات ولا في مجاري الشرع بل قصد المهدي أن تقبل هديته

وهدية الله إلى العبد ما أنعم به عليه فليقبل ثم ليشكر له عليها وحديث ابن عمر وأبيه عمر في مسألة قصر الصلاة ظاهر في هذا المعنى حيث قال عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت