إبطالا بالحجة وتقريرا لمنزلتهما في المخالفة وإيضاحا للحق الذي هو مضاد لهما
فكأن السؤال إنما ورد قبل تقرير هذا المعنى وأيضا فإن ذلك لما كان تقريرا لحكم شرعي بلفظ عام كان مظنة لأن يفهم منه العموم في كل ظلم دق أو جل فلأجل هذا سألوا وكان ذلك عند نزول السورة وهى مكية نزلت في أول الإسلام قبل تقرير جميع كليات الأحكام
وسبب احتمال النظر ابتداء أن قوله ولم يلبسوا إيمانهم بظلم نفي على نكرة لا قرينة فيها تدل على استغراق أنواع الظلم بل هو كقوله لم يأتني رجل فيحتمل المعاني التي ذكرها سيبويه وهي كلها نفى لموجب مذكور أو مقدر ولا نص في مثل هذا على الاستغراق في جميع الأنواع المحتملة إلا مع الإتيان بمن وما يعطى معناها ذلك مفقود هنا بل في السورة ما يدل على أن ذلك النفي وارد على ظلم معروف وهو ظلم الافتراء على الله والتكذيب بآياته فصارت الآية من جهة إفرادها بالنظر في هذا المساق مع كونها أيضا في مساق تقرير الأحكام