لأنا نقول كما يطلق الدوام على مالا يفارق ألبتة كذلك يطلق على ما يكون في أكثر الأحوال فإذا ترك في بعض الأوقات لم يخرج صاحبه عن أصل الدوام كما لا نقول في الصحابة حين تركوا التضحية في بعض الأوقات إنهم غير مداومين عليها فالدوام على الجملة لا يشترط في صحة إطلاقه عدم الترك رأسا وإنما يشترط فيه الغلبة في الأوقات أو الأكثرية بحيث يطلق على صاحبه اسم الفاعل إطلاقا حقيقيا في اللغة
وإنما كانت الصوفية قد التزمت في السلوك ما لا يلزمها حتى سوت بين الواجب والمندوب في التزام الفعل وبين المكروهات والمحرمات في التزام الترك بل سوت بين كثير من المباحات والمكروهات في الترك وكان هذا النمط ديدنها لا سيما مع ترك أخذها بالرخص إذ من مذاهبها عدم التسليم للسالك فيها من حيث هو سالك إلى غير ذلك من الأمور التى لا تلزم الجمهور بنوا طريقهم بينهم وبين تلاميذهم على كتم أسرارهم وعدم إظهارها والخلوة بما التزموا من وظائف السلوك وأحوال المجاهدة خوفا من تعريض من يراهم ولا يفهم مقاصدهم إلى ظن ما ليس بواجب واجبا أو ما هو جائز غير جائز أو مطلوبا أو تعريضهم لسؤال القال فيهم فلا عتب عليهم في ذلك كما لا عتب عليهم في كتم أسرار مواجدهم لأنهم إلى هذا الأصل يستندون ولأجل إخلال بعضهم بهذا الأصل إما لحال غالبة أو لبناء بعضهم على غير أصل صحيح انفتح عليهم باب سوء الظن من كثير من العلماء وباب فهم الجهال عنهم ما لم يقصدوه
وهذا كله محظور