فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 1506

لأنا نقول كما يطلق الدوام على مالا يفارق ألبتة كذلك يطلق على ما يكون في أكثر الأحوال فإذا ترك في بعض الأوقات لم يخرج صاحبه عن أصل الدوام كما لا نقول في الصحابة حين تركوا التضحية في بعض الأوقات إنهم غير مداومين عليها فالدوام على الجملة لا يشترط في صحة إطلاقه عدم الترك رأسا وإنما يشترط فيه الغلبة في الأوقات أو الأكثرية بحيث يطلق على صاحبه اسم الفاعل إطلاقا حقيقيا في اللغة

وإنما كانت الصوفية قد التزمت في السلوك ما لا يلزمها حتى سوت بين الواجب والمندوب في التزام الفعل وبين المكروهات والمحرمات في التزام الترك بل سوت بين كثير من المباحات والمكروهات في الترك وكان هذا النمط ديدنها لا سيما مع ترك أخذها بالرخص إذ من مذاهبها عدم التسليم للسالك فيها من حيث هو سالك إلى غير ذلك من الأمور التى لا تلزم الجمهور بنوا طريقهم بينهم وبين تلاميذهم على كتم أسرارهم وعدم إظهارها والخلوة بما التزموا من وظائف السلوك وأحوال المجاهدة خوفا من تعريض من يراهم ولا يفهم مقاصدهم إلى ظن ما ليس بواجب واجبا أو ما هو جائز غير جائز أو مطلوبا أو تعريضهم لسؤال القال فيهم فلا عتب عليهم في ذلك كما لا عتب عليهم في كتم أسرار مواجدهم لأنهم إلى هذا الأصل يستندون ولأجل إخلال بعضهم بهذا الأصل إما لحال غالبة أو لبناء بعضهم على غير أصل صحيح انفتح عليهم باب سوء الظن من كثير من العلماء وباب فهم الجهال عنهم ما لم يقصدوه

وهذا كله محظور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت