فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 1506

الواجبات لا تستقر واجبات إلا إذا لم يسو بينها وبين غيرها من الأحكام فلا تترك ولا يسامح في تركها ألبتة كما أن المحرمات لا تستقر كذلك إلا إذا لم يسو بينها وبين غيرها من الأحكام فلا تفعل ولا يسامح في فعلها وهذا ظاهر ولكنا نسير منه إلى معنى آخر وذلك أن من الواجبات ما إذا تركت لم يترتب عليها حكم دنيوي وكذلك من المحرمات ما إذا فعلت لم يترتب عليها أيضا حكم في الدنيا ولا كلام في مترتبات الآخرة لأن ذلك خارج عن تحكمات العباد كما أن من الواجبات ما إذا تركت ومن المحرمات ما إذا فعلت ترتب عليها حكم دنيوي من عقوبة أو غيرها

فما ترتب عليه حكم يخالف ما لم يترتب عليه حكم فمن حقيقة استقرار كل واحد من القسمين أن لا يسوى بينه وبين الآخر لأن في تغيير أحكامها تغييرها في أنفسها فكل ما يحذر في عدم البيان في الأحكام المتقدمة يحذر هنا لا فرق بين ذلك والأدلة التي تقدمت هنالك يجري مثلها هنا

ويتبين هذا الموضع أيضا بأن يقال إذا وضع الشارع حدا في فعل مخالف فأقيم ذلك الحد على المخالف كان الحكم الشرعي مقررا مبينا فإذا لم يقم فقد أقر على غير ما أقره الشارع وغير إلى الحكم المخالف الذى لا يترتب عليه مثل ذلك الحكم ووقع بيانه مخالفا فيصير المنتصب لتقرير الأحكام قد خالف قوله فعله فيجري فيه ما تقدم فإذا رأى الجاهل ما جرى توهم الحكم الشرعي على خلاف ما هو عليه فإذا قرر المنتصب الحكم على وجه ثم أوقع على وجه آخر حصلت الريبة وكذب الفعل القول كما تقدم بيانه وكل ذلك فساد وبهذا المثال يتبين أن وارث النبي يلزمه إجراء الأحكام على موضوعاتها في أنفسها وفي لواحقها وسوابقها وقرائنها وسائر ما يتعلق بها شرعا حتى يكون دين الله بينا عند الخاص والعام وإلا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت