من الذين قال الله تعالى فيهم إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى الآية
لا يختص هذا البيان المذكور بالأحكام التكليفية بل هو لازم أيضا في الأحكام الراجعة إلى خطاب الوضع فإن الأسباب والشروط والموانع والعزائم والرخص وسائر الأحكام المعلومة أحكام شرعية لازم بيانها قولا وعملا فإن قررت الأسباب قولا وعمل على وفقها إذا انتهضت حصل بيانها للناس وإن قررت ثم لم تعمل مع انتهاضها كذب القول الفعل وكذلك الشروط إذا انتهض السبب مع وجودها فأعمل أو مع فقدانها فلم يعمل وافق القول الفعل فإن عكست القضية وقع الخلاف فلم ينتهض القول بيانا وهكذا الموانع وغيرها
وقد أعمل النبي صلى الله عليه و سلم مقتضى الرخصة في الإحلال من العمرة والإفطار في السفر وأعمل الأسباب ورتب الأحكام حتى في نفسه حين أقص من نفسه صلى الله عليه و سلم وكذلك في غيره والشواهد لا تحصى والشريعة كلها داخلة تحت هذه الجملة والتنبيه كاف
بيان رسول الله صلى الله عليه و سلم بيان صحيح لا إشكال في صحته لأنه لذلك بعث قال تعالى وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولا خلاف فيه