آمنا به كل من عند ربنا فكيف يقال إن الإجمال والتشابه لا يتعلقان بما ينبني عليه تكليف
فالجواب أن الحديث في المتشابهات ليس مما نحن بصدده وإنما كلامنا في التشابه الواقع في خطاب الشارع وتشابه الحديث في مناط الحكم وهو راجع إلى نظر المجتهد حسبما مر في فصل التشابه وإن سلم فالمراد أن لا يتعلق تكليف بمعناه المراد عند الله تعالى وقد يتعلق به التكليف من حيث هو مجمل وذلك بأن يؤمن أنه من عند الله وبأن يجتنب فعله إن كان من أفعال العباد ولذلك قال فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ويجتنب النظر فيه إن كان من غير أفعال العباد كقوله الرحمن على العرش استوى وفي الحديث
ينزل ربنا إلى سماء الدنيا وأشباه ذلك هذا معنى أنه لا يتعلق به تكليف وإلا فالتكليف متعلق بكل موجود من حيث يعتقد على ما هو عليه أو يتصرف فيه إن صح تصرف العباد فيه إلى غير ذلك من وجوه النظر
الوجه الثاني أن المقصود الشرعي من الخطاب الوارد على المكلفين تفهيم ما لهم وما عليهم مما هو مصلحة لهم في دنياهم وأخراهم وهذا يستلزم كونه بينا واضحا لا إجمال فيه ولا اشتباه ولو كان فيه بحسب هذا القصد أشتباه وإجمال لناقض أصل مقصود الخطاب فلم تقع فائدة وذلك ممتنع من جهة رعي المصالح تفضلا أو انحتاما أو عدم رعيها إذ لا يعقل خطاب مقصود من غير تفهيم مقصود
والثالث أنهم اتفقوا على امتناع تأخير البيان عن وقت الحاجة إلا عند من يجوز تكليف المحال وقد مر بيان امتناع تكليف المحال سمعا فبقي الاعتراف