فهرس الكتاب

الصفحة 1091 من 1506

آمنا به كل من عند ربنا فكيف يقال إن الإجمال والتشابه لا يتعلقان بما ينبني عليه تكليف

فالجواب أن الحديث في المتشابهات ليس مما نحن بصدده وإنما كلامنا في التشابه الواقع في خطاب الشارع وتشابه الحديث في مناط الحكم وهو راجع إلى نظر المجتهد حسبما مر في فصل التشابه وإن سلم فالمراد أن لا يتعلق تكليف بمعناه المراد عند الله تعالى وقد يتعلق به التكليف من حيث هو مجمل وذلك بأن يؤمن أنه من عند الله وبأن يجتنب فعله إن كان من أفعال العباد ولذلك قال فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ويجتنب النظر فيه إن كان من غير أفعال العباد كقوله الرحمن على العرش استوى وفي الحديث

ينزل ربنا إلى سماء الدنيا وأشباه ذلك هذا معنى أنه لا يتعلق به تكليف وإلا فالتكليف متعلق بكل موجود من حيث يعتقد على ما هو عليه أو يتصرف فيه إن صح تصرف العباد فيه إلى غير ذلك من وجوه النظر

الوجه الثاني أن المقصود الشرعي من الخطاب الوارد على المكلفين تفهيم ما لهم وما عليهم مما هو مصلحة لهم في دنياهم وأخراهم وهذا يستلزم كونه بينا واضحا لا إجمال فيه ولا اشتباه ولو كان فيه بحسب هذا القصد أشتباه وإجمال لناقض أصل مقصود الخطاب فلم تقع فائدة وذلك ممتنع من جهة رعي المصالح تفضلا أو انحتاما أو عدم رعيها إذ لا يعقل خطاب مقصود من غير تفهيم مقصود

والثالث أنهم اتفقوا على امتناع تأخير البيان عن وقت الحاجة إلا عند من يجوز تكليف المحال وقد مر بيان امتناع تكليف المحال سمعا فبقي الاعتراف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت