ولما بين الله تعالى أن في القرآن متشابها بين أيضا أنه ليس فيه تكليف إلا الإيمان به على المعنى المراد منه لا على ما يفهم المكلف منه فقد قال الله تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه إلى قوله كل من عند ربنا والناس في المتشابه المراد ههنا على مذهبين فمن قال إن الراسخين يعلمونه فليس بمتشابه عليهم وإن تشابه على غيرهم كسائر المبينات المشتبهة على غير العرب أو على غير العلماء من الناس ومن قال إنهم لا يعلمونه وإن الوقف على قوله ألا الله فالتكليف بما يراد به مرفوع باتفاق فلا يتصور أن يكون ثم مجمل لا يفهم معناه ثم يكلف به وهكذا إذا قلنا إن الراسخين هم المختصون بعلمه دون غيرهم فذلك الغير ليسوا بمكلفين بمقتضاه ما دام مشتبها عليهم حتى يتبين باجتهاد أو تقليد وعند ذلك يرتفع تشابهه فيصير كسائر المبينات
فإن قيل قد أثبت القرآن متشابها في القرآن وبينت السنة أن في الشريعة متشبهات بقوله
الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات وهذه المشتبهات متقاة بأفعال العباد لقوم فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه فهي إذا مجملات وقد انبنى عليها التكليف كما أن قوله تعالى وأخر متشابهات قد انبنى عليها التكليف وذلك قوله والراسخون في العلم يقولون