فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 1506

بل له ما في السموات والأرض وقوله سبحانه هو الغني الآية وقوله تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض إلى آخره وأشباه ذلك ومن قرأ القرآن وأحضره في ذهنه عرف هذا بيسر

وأما الثاني فظاهر أيضا ولكن الدليل على صحته من نفس الحكاية وإقرارها فإن القرآن سمي فرقانا وهدى وبرهانا وبيانا وتبيانا لكل شيء وهو حجة الله على الخلق على الجملة والتفصيل والإطلاق والعموم وهذا المعنى يأبى أن يحكى فيه ما ليس بحق ثم لاينبه عليه وأيضا فإن جميع ما يحكى فيه من شرائع الأولين وأحكامهم ولم ينبه على إفسادهم وافترائهم فيه فهو حق يجعل عمدة عند طائفة في شريعتنا ويمنعه قوم لا من جهة قدح فيه ولكن من جهة أمر خارج عن ذلك فقد اتفقوا على أنه حق وصدق كشريعتنا ولا يفترق ما بينهما إلا بحكم النسخ فقط ولو نبه على أمر فيه لكان في حكم التنبيه على الأول كقوله تعالى وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه الآية وقوله يحرفون الكلم عن مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه الآية وكذلك قوله تعالى من الذين هادوا يحرفون الكلم من بعد مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين فصار هذا من النمط الأول ومن أمثلة هذا القسم جميع ما حكي عن المتقدمين من الأمم السالفة مما كان حقا كحكايته عن الأنبياء والأولياء ومنه قصة ذي القرنين وقصة الخضر مع موسى عليه السلام وقصة أصحاب الكهف وأشباه ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت