فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 1506

الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا وقوله إن تجتنبوا آت بعد الوعيد على الكبائر من أول السورة إلى هنالك كأكل مال اليتيم والحيف في الوصية وغيرهما فذلك مما يرجى به تقدم التخويف وأما قوله إن الله لا يظلم مثقال ذرة فقد أعقب بقوله يؤمئذ يود الذين كفروا وعصوا الآية وتقدم قبلها قوله الذين يبخلون إلى قوله عذابا مهينا بل قوله إن الله لا يظلم مثقال ذرة جمع التخويف مع الترجية وكذا قوله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم الآية تقدم قبلها وأتى بعدها تخويف عظيم فهو مما نحن فيه وقوله إن الله لا يغفر أن يشرك به الآية جامع للتخويف والترجيه من حيث قيد غفران ما سوى الشرك بالمشيئة ولم يرد ابن مسعود بقوله ما يسرنى أن لي بها الدنيا وما فيها أنها آيات ترجية خاصة بل مراده والله أعلم أنها كليات في الشريعة محكمات قد احتوت على علم كثير وأحاطت بقواعد عظيمة في الدين ولذلك قال ولقد علمت أن العلماء إذا مروا بها ما يعرفونها وإذا ثبت هذا فجميع ما تقدم جار على أن لكل موطن ما يناسبه إنزال القرآن إجراؤه على البشارة والنذارة وهو المقصود الأصلي لا أنه أنزل لأحد الطرفين دون الآخر وهو المطلوب وبالله التوفيق

ومن هنا يتصور للعباد أن يكونوا دائرين بين الخوف والرجاء لأن حقيقة الإيمان دائرة بينهما وقد دل على ذلك الكتاب العزيز على الخصوص فقال إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون إلى قوله والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت