الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا وقوله إن تجتنبوا آت بعد الوعيد على الكبائر من أول السورة إلى هنالك كأكل مال اليتيم والحيف في الوصية وغيرهما فذلك مما يرجى به تقدم التخويف وأما قوله إن الله لا يظلم مثقال ذرة فقد أعقب بقوله يؤمئذ يود الذين كفروا وعصوا الآية وتقدم قبلها قوله الذين يبخلون إلى قوله عذابا مهينا بل قوله إن الله لا يظلم مثقال ذرة جمع التخويف مع الترجية وكذا قوله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم الآية تقدم قبلها وأتى بعدها تخويف عظيم فهو مما نحن فيه وقوله إن الله لا يغفر أن يشرك به الآية جامع للتخويف والترجيه من حيث قيد غفران ما سوى الشرك بالمشيئة ولم يرد ابن مسعود بقوله ما يسرنى أن لي بها الدنيا وما فيها أنها آيات ترجية خاصة بل مراده والله أعلم أنها كليات في الشريعة محكمات قد احتوت على علم كثير وأحاطت بقواعد عظيمة في الدين ولذلك قال ولقد علمت أن العلماء إذا مروا بها ما يعرفونها وإذا ثبت هذا فجميع ما تقدم جار على أن لكل موطن ما يناسبه إنزال القرآن إجراؤه على البشارة والنذارة وهو المقصود الأصلي لا أنه أنزل لأحد الطرفين دون الآخر وهو المطلوب وبالله التوفيق
ومن هنا يتصور للعباد أن يكونوا دائرين بين الخوف والرجاء لأن حقيقة الإيمان دائرة بينهما وقد دل على ذلك الكتاب العزيز على الخصوص فقال إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون إلى قوله والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم