فهرس الكتاب

الصفحة 1132 من 1506

يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأخذوا بمجرد الظاهر ولم ينظروا في المراد فقال تعالى فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم الآية ويشبه ما نحن فيه نظر الكفار للدنيا واعتدادهم منها بمجرد الظاهر الذي هو لهو ولعب وظل زائل وترك ما هو مقصود منها وهو كونها مجازا ومعبرا لا محل سكنى وهذا هو باطنها على ما تقدم من التفسير ولما قال تعالى عليها تسعة عشر نظر الكفار إلى ظاهر العدد فقال أبو جهل فيما روى لا يعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم فبين الله تعالى باطن الأمر بقوله وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة إلى قوله وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا وقال يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فنظروا إلى ظاهر الحياة الدنيا وقال تعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين وقال تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث الآية لما نزل القرآن الذى هو هدى للناس ورحمة للمحسنين ناظره الكافر النضر بن الحرث بأخبار فارس والجاهلية وبالغناء فهذا هو عدم الإعتبار لباطن ما أنزل الله وقال تعالى في المنافقين لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله وهذا عدم فقه منهم لأن من علم أن الله هو الذى بيده ملكوت كل شيء وأنه هو مصرف الأمور فهو الفقيه ولذلك قال تعالى ذلك بأنهم قوم لا يفقهون وكذلك قوله تعالى صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون لأنهم نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا

فاعلم أن الله تعالى إذا نفى الفقه أو العلم عن قوم فذلك لوقوفهم مع ظاهر الأمر وعدم اعتبارهم للمراد منه وإذا أثبت ذلك فهو لفهمهم مراد الله من خطابه وهو باطنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت