يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأخذوا بمجرد الظاهر ولم ينظروا في المراد فقال تعالى فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم الآية ويشبه ما نحن فيه نظر الكفار للدنيا واعتدادهم منها بمجرد الظاهر الذي هو لهو ولعب وظل زائل وترك ما هو مقصود منها وهو كونها مجازا ومعبرا لا محل سكنى وهذا هو باطنها على ما تقدم من التفسير ولما قال تعالى عليها تسعة عشر نظر الكفار إلى ظاهر العدد فقال أبو جهل فيما روى لا يعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم فبين الله تعالى باطن الأمر بقوله وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة إلى قوله وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا وقال يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فنظروا إلى ظاهر الحياة الدنيا وقال تعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين وقال تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث الآية لما نزل القرآن الذى هو هدى للناس ورحمة للمحسنين ناظره الكافر النضر بن الحرث بأخبار فارس والجاهلية وبالغناء فهذا هو عدم الإعتبار لباطن ما أنزل الله وقال تعالى في المنافقين لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله وهذا عدم فقه منهم لأن من علم أن الله هو الذى بيده ملكوت كل شيء وأنه هو مصرف الأمور فهو الفقيه ولذلك قال تعالى ذلك بأنهم قوم لا يفقهون وكذلك قوله تعالى صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون لأنهم نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا
فاعلم أن الله تعالى إذا نفى الفقه أو العلم عن قوم فذلك لوقوفهم مع ظاهر الأمر وعدم اعتبارهم للمراد منه وإذا أثبت ذلك فهو لفهمهم مراد الله من خطابه وهو باطنه