هذا ما قالوا وإذا نظرت بالنظر المسوق في هذا الكتاب تبين به من قرب بيان القواعد الشرعية الكلية التي إذا انخرم منها كلي واحد انخرم نظام الشريعة أو نقص منها أصل كلي
ثم لما هاجر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة كان من أول ما نزل عليه سورة البقرة وهي التى قررت قواعد التقوى المبنية على قواعد سورة الأنعام فإنها بينت من أقسام أفعال المكلفين حملتها وإن تبين في غيرها تفاصيل لها كالعبادات التي هي قواعد الإسلام والعادات من أصل المأكول والمشروب وغيرهما والمعاملات من البيوع والأنكحة وما دار بها والجنايات من أحكام الدماء وما يليها وأيضا فإن حفظ الدين فيهاوحفظ النفس والعقل والنسل والمال مضمن فيها وما خرج عن المقرر فيها فبحكم التكميل فغيرها من السور المدنية المتأخرة عنها مبني عليها كما كان غير الأنعام من المكي المتأخر عنها مبنيا عليها
وإذا تنزلت إلى سائر السور بعضها مع بعض في الترتيب وجدتها كذلك حذو القذة بالقذة فلا يغيبن عن الناظر في الكتاب هذا المعنى فإنه من أسرار علوم التفسير وعلى حسب المعرفة به تحصل له المعرفة بكلام ربه سبحانه