فهرس الكتاب

الصفحة 1156 من 1506

ومن جملة ذلك أن طائفة من السلف قالوا إن هذه الأحاديث منزلة على الحالة الأولى للمسلمين وذلك قبل أن تنزل الفرائض والأمر والنهي ومعلوم أن من مات في ذلك الوقت ولم يصل أو لم يصم مثلا وفعل ما هو محرم في الشرع لا حرج عليه لأنه لم يكلف بشيء من ذلك بعد فلم يضيع من أمر إسلامه شيئا كما أن من مات والخمر في جوفه قبل أن تحرم فلا حرج عليه لقوله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح الآية وكذلك من مات قبل أن تحول القبلة نحو الكعبة لا حرج عليه في صلاته إلى بيت المقدس لقوله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم وإلى أشياء من هذا القبيل فيها بيان لما نحن فيه وتصريح بأن اعتبار الترتيب في النزول مفيد في فهم الكتاب والسنة

ربما أخذ تفسير القرآن على التوسط والإعتدال وعليه أكثر السلف المتقدمين بل ذلك شأنهم وبه كانوا أفقه الناس فيه وأعلم العلماء بمقاصده وبواطنه

وربما أخذ على أحد الطرفين الخارجين عن الإعتدال إما على الإفراط وإما على التفريط وكلا طرفي قصد الأمور ذميم

فالذين أخذوه على التفريط قصروا في فهم اللسان الذى به جاء وهو العربية فما قاموا في تفهم معانيه ولا قعدوا كما تقدم عن الباطنية وغيرها ولا إشكال في اطراح التعويل على هؤلاء

والذين أخذوه على الإفراط أيضا قصروا في فهم معانيه من جهة أخرى وقد تقدم في - كتاب المقاصد بيان أن الشريعة أمية وأن ما لم يكن معهودا عند العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت