والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة فوقع فيما بين الأصلين ما ليس بمسكر حقيقة ولكنه يوشك أن يسكر وهو نبيذ الدباء والمزفت والنقير وغيرها فنهى عنها إلحاقا لها بالمسكرات تحقيقا سدا للذريعة ثم رجع إلى تحقيق الأمر في أن الأصل الإباحة كالماء والعسل فقال عليه الصلاة و السلام
كنت نهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا وكل مسكر حرام وبقى في قليل المسكر على الأصل من التحريم فبين أن
ما أسكر كثيره فقليله حرام وكذلك نهى عن الخليطين للمعنى الذي نهى من أجله عن الانتباذ في الدباء والمزفت وغيرهما
فهذا ونحوه دائر في المعنى بين الأصلين فكان البيان من رسول الله صلى الله عليه و سلم يعين ما دار بينهما إلى أي جهة يضاف من الأصلين
والثالث أن الله أباح من صيد الجارح المعلم ما أمسك عليك وعلم من ذلك أن ما لم يكن معلما فصيده حرام إذ لم يمسك إلا على نفسه فدار بين الأصلين ما كان معلما ولكنه أكل من صيده فالتعليم يقتضي أنه أمسك عليك والأكل يقتضي أنه اصطاد لنفسه لا لك فتعارض الأصلان فجاءت السنة ببيان ذلك فقال عليه الصلاة و السلام
فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن