فمن أحدث فيها حدثا أو آوي محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ومثله في صحيفة على المتقدمة فهذا نوع من الإلحاق بمكة في الحرمة وقد جاء فيها قوله تعالى إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام إلى قوله ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم والإلحاد شامل لكل عدول عن الصواب إلى الظلم وارتكاب المنهيات على تنوعها حسبما فسرته السنة فالمدينة لاحقة بها في هذا المعنى
والثامن أن الله تعالى قال واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان الآية فحكم في الأموال بشهادة النساء منضمة إلى شهادة رجل وظهر به ضعف شهادتهن ونبه على ذلك في قوله
ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن وفسر نقصان العقل بأن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل وحين ثبت ذلك بالقرآن وقال فيه أن تضل إحداهما فتدكر إحداهما الأخرى دل عل انحطاطهن عن درجة الرجل فألحقت السنة بذلك اليمين مع الشاهد فقضى عليه الصلاة و السلام بذلك لأن لليمين في اقتطاع الحقوق واقتضائها حكما قضى به قوله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا الآية فجرى الشاهد واليمين مجرى الشاهدين أو الشاهد والمرأتين في القياس إلا أنه يخفى فبينته السنة
والتاسع أن الله تعالى ذكر البيع في الرقاب وأحله وذكر الإجارة في بعض الأشياء كالجعل المشار إليه في قوله تعالى ولمن جاء به حمل بعير والإجارة على