فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 1506

هي في اعتبار الشريعة بالغة مبلغ القطع لمن استقرأ الشريعة في مورادها ومصادرها ولكن إن طلب مزيدا في طمأنينة القلب وانشراح الصدر فيدل على ذلك جمل

منها ما تقدمت الإشارة إليه في التجريح بما داوم عليه الإنسان مما لا يجرح به لولم يداوم عليه وهو أصل متفق عليه بين العلماء في الجملة ولولا أن للمداومة تأثيرا لم يصح لهم التفرقة بين المداوم عليه وما لم يداوم عليه من الأفعال لكنهم اعتبروا ذلك فدل على التفرقة وأن المداوم عليه أشد وأحرى منه إذا لم يداوم عليه وهو معنى ما تقدم تقريره في الكلية والجزئية وهذا المسلك لمن اعتبره كاف

ومنها أن الشارع وضع الشريعة على اعتبار المصالح باتفاق وتقرر في هذه المسائل أن المصالح المعتبرة هي الكليات دون الجزئيات إذ مجارى العادات كذلك جرت الأحكام فيها ولولا أن الجزئيات أضعف شأنا في الاعتبار لما صح ذلك بل لولا ذلك لم تجر الكليات على حكم الاطراد كالحكم بالشهادة وقبول خبر الواحد مع وقوع الغلط والنسيان في الآحاد لكن الغالب الصدق فأجريت الأحكام الكلية على ما هو الغالب حفظا على الكليات ولو اعتبرت الجزئيات لم يكن بينهما فرق ولامتنع الحكم إلا بما هو معلوم ولا طرح الظن باطلاق وليس كذلك بل حكم بمقتضى ظن الصدق وإن برز بعد في بعض الوقائع الغلط في ذلك الظن وما ذاك إلا اطراح لحكم الجزئية في حكم الكلية وهو دليل على صحة اختلاف الفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت